
كيف لنا أن نعود إلي مستوى عام 2005
لابد وأن نعترف بأن الهزيمة أمر وارد وأن ما ردده البعض، بما في ذلك الجهاز الفني لفريق الأهلي، من فوزنا بجميع البطولات التي نشارك فيها أمر مستحيل إستمراره. الأهم من ذلك هو أن هذا الشعور بالمستحيل إنتقل إلي الجمهور الذي صدق أن الأهلي طالما يفوز فأن مستوانا هو الأفضل دون النظر لأبعاد أخرى وأهمها على الإطلاق كيف كنا نفوز في الفترة الأخيرة
"لو كان العرجون حسب ضربة الجزاء ماكانش حد إتكلم". القضية ليست قضية ضربة جزاء ولكن هناك ما هو أكبر من ذلك بكثير
أولاً- عوامل الفوز
تفوز الفرق القوية عندما تتوافر عدة عوامل للفوز أهمها على الإطلاق جدية اللاعبين والجهاز الفني، وجود نوعية متفوقة من اللاعبين المهرة وأصحاب القدرة على إيجاد حلول تمكن المدير الفني من نقل أفكاره إلي الملعب، لياقة عالية تساعد على إستمرار تنفيذ المهام لأطول فترة ممكنة، جهاز فني قادر على تحديد إحتياجات الفريق بصورة مستمرة ودون تأخر ويسانده في ذلك مجلس إدارة قادر على تحويل متطلبات الجهاز الفني إلي واقع فعلي، جمهور يشجع فريقه على طول الخط. هناك عوامل أخرى مثل التوفيق في المباريات، وجود مناخ عام يساعد على الإجادة، تخطيط جيد من قبل إتحاد الكرة، تحكيم عادل بين كل الفرق
ويمكن القول بأن بعض هذه العوامل توافرت لفريق الأهلي طوال السنوات الثلاث الماضية ولكن الأخطاء التي حدثت ساهمت في هزيمة يوم الجمعة الماضي
فلا أحد على سبيل المثال يمكن أن ينكر جدية لاعبي الأهلي، وجود جهاز فني متفوق، مجلس إدارة يلبي طلبات الجهاز الفني في أسرع وقت، جمهور عريض يضحي بمصلحته الشخصية من أجل تشجيع فريقه على طول الخط. لهذا لابد من النظر إلي العوامل التي أدت إلي الهزة الأخيرة
ثانياً- العوامل التي أدت إلي تدني مستوى الأهلي في الفترة الأخيرة
لقد تخيلنا كمؤسسة وكجمهور أننا الفريق الذي لا يقهر. الغريب في الأمر أننا تعرضنا لهزات عدة أكدت أننا في طريقنا إلي الخسارة ولكن لم يفطن البعض للعوامل الرئيسية التي سببت تلك الهزائم. فعندما يخسر فريق بثلاثة أهداف نظيفة مرتين ومن فرق من نوعية الهلال السوداني والإسماعيلي، وعندما نتعرض لهزيمة عريضة أمام برشلونة بأربعة أهداف نظيفة فلابد وأن يكون في الأمر خلل ما. أنا لا أطلب الفوز على طول الخط ولكن نوعية الهزائم كانت غريبة. أنه من المقبول ومن الجائز أن ننهزم من الإسماعيلي والهلال السوداني، ولكن ليس بهذا الفارق العريض بل وبهذه العروض الضعيفة. فمن الممكن أن ننهزم ولكن بفارق هدف وليس بتلك النتائج. ونفس الأمر يتعلق بمباراة برشلونة الأسباني، فمن كل عشر مباريات ستجمع الفريقين، قد يخسر الأهلي تسع مباريات ويتعادل في العاشرة ولكن مرة أخرى إذا كنا في حالة بدنية وفنية جيدة كانت الهزيمة ستكون بفارق أقل من الأهداف. المثير في هذا الأمر هو أن الغرورالذي أصاب الجميع أدى إلي إصابة المسئولين في مجلس الإدارة ولجنة الكرة على وجه التحديد بقصر النظر وعدم القدرة على التحليل السليم. فمستوانا قبل مباراة برشلونة كان لا يبشر بالخير وهو ما دعاني إلي طلب تفادي مثل تلك المباراة المواكبة لإحتفالاتنا بالمئوية وإختيار منافس أقل فنياً لأننا لسنا بقادرين عليى مجاراة فريق برشلونة في ظل مستوانتا الراهن، وهو ما يدعوني إلي التأكيد إلي أننا لا نمتلك الرؤية الفنية السليمة في النادي الأهلي
ولعل أهم المؤشرات التي أكدت أننا لا نمتلك الأدوات اللازمة لإستمرار تفوقنا هو ما ما حدث في نهاية الموسم الماضي بعد قرار منح راحة سلبية للاعبي الصف الأول من الفريق وخوض المباريات المتبقية من عمر الدوري بأفراد الصف الثاني، وتعرضنا لهزيمتين ووضح جلياً للكل إننا لا نمتلك الإحتياطي اللازم لفريق مثل الأهلي
أنه من العيب حقاً أن نتعرض جميعاً لهزة نفسية لمجرد غياب لاعب واحد عن صفوف الفريق. ولعل مسألة بركات أكبر دليل على هذا الضعف الذي نعاني منه، فغياب بركات بسبب الإنذار الثاني أكد على عدم وجود البديل الكفء والقادر على تحمل أعباء مباراة مثل مباراة النجم. هل أصبحنا فريق يعتمد على لاعبين أو ثلاثة فقط لا غير؟ الأمر غريب حقاً في ظل الثروة المادية الهائلة التي يتمتع بها النادي الأهلي والأسماء الرنانة لكل مسئوليه ومع ذلك لم نتمكن في خلال العامين السابقين من إجراء صفقة واحدة من العيار الثقيل وذلك بالرغم من الضعف الواضح في البدلاء وأيضاً الصعوبات التي نواجهها لتحقيق الفوز على فرق من نوعية الجيش والإتحاد الليبي والخسارة أمام الترجي
ثالثاً– مستوى البدلاء
عندما تضم قائمة الأهلي نوعيات لاعبين مثل أمير عبد الحميد، أحمد عادل، أحمد شديد، حسام عاشور، بوجلبان، أحمد بلال، رضا الويشي، ميدو، نانو، ماندو، أحمد السيد، رامي عادل، طارق السعيد، ومن قبلهم لاعبين من نوعية عمرو سماكة، إستاكوزا، رامي ربيع، محمد صديق، فلا يمكن أن نطلب إستمرار الفوز وتحقيق البطولات على طول الخط
أنا لا أطلب أن يكون الصف الثاني للفريق مثل الصف الأول، ولكن أطلب بأن تكون هناك رؤية فنية متخصصة ومناقشات قبل شراء اللاعبين فلقد أثبت جوزيه على مدار أربعة سنوات أنه لا يمتلك العين الثاقبة لإختيار اللاعبين وإلا ما كان قد فرض علينا لاعبين من نوعية طارق السعيد أو بوجلبان أو أفيلينو في السابق أو أحمد رضوان أو أحمد عادل
إن تدخل لجنة الكرة في هذا الأمر أصبح مطلباً ملحاً. ولعل أكثر الصفقات فشلاً هى صفقة لارسن الكرة المصرية المدعى بعبد الحميد حسن. وبالرغم من الدفاع المستميت من البعض على هذا المنتدى، وبدون ذكر أسماء منعاً للإحراج، عن هذه النوعية من الصفقات الضعيفة والفاشلة فقد أثبتت الأيام أن جوزيه كان على خطأ عندما تعنت ورفض الإستماع إلي صوت العقل المتمثل في أصوات جماهيرية لديها الشجاعة على مواجهته في ظل وجود لجنة كرة قررت أن يكون دورها هو تمويل الصفقات فقط كما لو كنا مؤسسة بنكية فقط لا غير. فماذا أعطى هؤلاء اللاعبون للأهلي على مدار عامين الأن من تاريخ توقيعهم؟ لا يمكن لعاقل أو محب لهذا الفريق أن يقبل أن يرتدي أمثال هؤلاء فانلة النادي الأهلي
ولعلي أكرر أنه من المستحيل أن يكون الصف الثاني على نفس مستوى الصف الأول، ولكن هناك خمسة مراكز رئيسية لا يمكن أن يكون البديل فيها على هذا المستوى المتدني من الفنيات واللياقة بل والذكاء. والخمسة مراكز هى حارس المرمي الحضري الذي لا يوجد له بديل في النادي الأهلي ونحن كنا في وقت ما نمتلك أحسن ثلاثة حراس مرمى في أفريقيا إكرامي وثابت وشوبير، الليبيرو وهى مشكلة مزمنة حتى بعد أن تأكد لنا أن عماد النحاس لا يعيش أفضا أيامه، لاعب خط الوسط المدافع الذي وضح أن إحتراف محمد شوقي قد أصاب هذا المركز بالوهن الشديد، صانعي الألعاب بركات وأبوتريكة اللذين نعاني الأمرين في غياب أحدهما عن الفريق. أن هذه المراكز الخمسة من الأهمية بحيث لابد وأن يكون لدينا صف ثاني منها قادر على سد الفراغ الناجم عن غياب أحد النجوم وحتى لا نتعرض لأزمات لا داعي لها
ويمتد تعنت جوزيه وغياب الدور الحقيقي للجنة الكرة إلي موضوع مثل وضع جيلبرتو في الفريق. أن الإصابة التي تعرض لها اللاعب من نوعية الإصابات المزمنة وأعتقد أن هذه النوعية من المعلومات متوافرة ويمكن التأكد منها إذا أردنا. أن الأمر الغريب حقاً هو أنه لا يوجد عامل مفاجئ مثلاً حتى نقول أن اللجوء إلي أحمد شديد كان بسبب ظروف إصابة جلبرتو. فاللاعب أصيب منذ أكثر من عامين، وتوفي البديل الكفء رحمه الله، ومع ذلك لم نتحرك، وعندما تحركنا تعاقدنا مع طارق السعيد الذي يعاني من إصابات مزمنة أبعدته عن الملاعب منذ أكثر من أربعة أعوام. فأين التخطيط وأين دور لجنة الكرة وأين المناقشات مع جوزيه
رابعاً- التعنت الفني
أن ما سبق هو تفنيد لوضعيات إدارية أصابها الخلل والمطلوب تصحيحها في أقرب وقت، ونحمد الله عز وجل على إننا مقبلون على عام إنتخابات سيضطر أعضاء مجلس الإدارة إلي التحرك من أجل الإبقاء على مناصبهم والحفاظ على مصالحهم الخاصة. ولكن هناك من الأمور ما ليس له علاقة بالأمور الإدارية للفريق مثل حالة التعنت الفني التي أصابت جوزيه وجهازه المعاون الغير قادر على مفاجئة الخصوم بخطط وأفكار جديدة. ولعل أكبر دليل هو الضعف التهديفي الذي نعاني منه في الفترة الأخيرة. فبعد مررو ثمانية مباريات من عمر الدوري أحرزنا إثنى عشر هدفاً فقط لا غير وهو معدل في منتهى الضعف، وأحرزنا عشر أهداف في بطولة أفريقيا بدءاً من دور المجموعات وذلك في عشر مباريات. السبب في ذلك أن طريقتنا في اللعب أصبحت واضحة للكل وأصبحت كل الفرق قادرة على قراءة منهج لعبنا بمنتهى السهولة. أضف إلي ذلك التعنت الغريب في فرض بعض اللاعبين الفاشلين من نوعية أحمد عادل وبوجلبان وعاشور ومتعب وتجاهل أحمد صديق وحسن مصطفى وأسامة حسني. وهنا لابد من التذكير بأن أفضل المدربين في العالم لن يتمكن من الفوز بدون لاعبين جيدين على أرض الملعب وللأسف فأن النوعية التي نمتلكها غير قادرة على تحما مسئولية مباريات الأهلي
أضف إلي ذلك الإستهلاك الواضح للركائز الرئيسية في مباريات تافهة أو في أدوار غريبة تضعف الفريق ولا تفيده. فلماذا نلعب بالفريق الأول عند مواجهة فرق من نوعية أسمنت السويس أو دمياط أو الأوليمبي؟ هل تحتاج هذه المباريات إلي بركات وتريكة والحضري؟ ومتي سيكتسب البدلاء من أمثال أحمد صديق أو أسامة حسني أو محمد سمير أو في السابق محمد عبد الله حساسية المباريات؟ ولماذا كل هذا الكبر والتعنت في إعطاء فرص لا نهاية لها لأمثال أحمد عادل أو عماد متعب أو فلافيو في عام سابق؟ هل هؤلاء أكثر أهلاوية من غيرهم؟ ثم لماذا نستهلك بركات في دور ليس مفيداً للفريق؟ لقد قلتها مراراً وتكراراً أن بركات وتريكة بالنسبة للأهلي يساويان لقيمة رونالدينيو وميسي بالنسبة لبرشلونة أو كاكا ورونالدينيو بالنسبة للبرازيل. فهل رأينا أن ميسي أو كاكا أو رونالدينيو يلعب كمدافع أيمن؟ هل يستدعي الأمر أن نلعب أمام كل الفرق بنفس المنهج وبخمسة مدافعين على طول الخط؟ أنه من العجيب حقاً أن نلعب ضد فرق أحرزت عشرة أهداف في عشرين مباراة وهدافها أحرز ثلاثة أهداف طوال الموسم بمساكين وليبيرو وباكين شمال ويمين ولاعبي أرتكاز؟
لقد فقدنا مرونتنا الخططية منذ وقت طويل وكنا نفوز بعوامل أخرى مثل ضعف المنافسين والخبرة وليس بفضل القوة الفعلية التي كنا نمتلكها في اعوام سابقة
خامساً- الحلول المطروحة
أول الحلول التي أطرحها هو مراجعة قائمة اللاعبين والتخلص من لاعبين يمثلون أعباء فنية وإعطاء الفرصة لمن يستحق
ثانياً، زيادة مساحة التشاور بين جوزيه ولجنة الكرة ومراجعته في إختياراته الفنية ومحاسبته عليها مع مطالبة جوزيه بالتنويع الخططي وتحديث الفريق ومن الممكن أن نستغنى عن لقب الدوري هذا العام مع الحلول في المركز الثاني حتى نضمن الإشتراك في إفريقيا العام المقبل إذا تتطلب الأمر
ثالثاً، إرسال مندوبين ذوي خبرة في التعاقد إلي دول مثل ساحل العاج ونيجيريا والسنغال لمتابعة بعض اللاعبين والتفاوض معهم. وأن يكون ذلك للصف الأول وفريق تحت عشرين بحيث نضمن تصعيد اللائق منهم إلي الفريق الأول، فأنه من المستحيل أن تكون القارة الأفريقية تمتلك كل هؤلاء اللاعبين المهرة في كل ملاعب العالم ونحن نتعاقد مع أمثال أكوتي مانساه وبوجلبان وحتى فلافيو الذي عاد إلي سابق عهده